السيد علي عاشور

8

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال عليه السّلام : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه » وثنّى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، حتى وقف على أبيه ثم تلا هذه الآية : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 1 » « 2 » . وعن أبي جعفر العمري قال : لمّا ولد السيد عليه السّلام قال أبو محمد عليه السّلام : « إبعثوا إلى أبي عمرو » . فبعث إليه فصار إليه فقال : « إشتر عشرة آلاف رطل خبزا وعشرة آلاف رطل لحما وفرّقه في بني هاشم ، وعقّ عنه بكذا وكذا شاة » « 3 » . وفي البحار عن محمّد بن عبد اللّه المطهري قال : قصدت حكيمة بنت محمد بعد مضيّ أبي محمد أسألها عن الحجّة وما قد اختلفت فيه الناس من الحيرة التي هم فيها . فقالت لي : إجلس ، فجلست ، ثمّ قالت لي : يا محمد إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجّة ناطقة أو صامتة ، ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السّلام تفضيلا للحسن والحسين وتمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما ، إلّا أنّ اللّه تبارك وتعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خصّ ولد هارون على ولد موسى وإن كان موسى حجّة على هارون والفضل لولده إلى يوم القيامة . ولا بدّ للأمّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقّقون لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل ، وإنّ الحيرة لا بدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن عليه السّلام . فقلت : يا مولاتي هل كان للحسن ولد ؟ فتبسّمت ثمّ قالت : إذا لم يكن للحسن عقب فمن الحجّة من بعده ، وقد أخبرتك أنّ الإمامة لا تكون للأخوين بعد الحسن والحسين . فقلت : يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي وغيبته ؟ قالت : نعم ، كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي وأقبل يحدّ النظر إليها فقلت له : يا سيدي لعلّك هويتها فأرسلها إليك ؟ فقال : لا يا عمّة لكن أتعجّب منها . فقلت : وما أعجبك ؟ فقال عليه السّلام : سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ وجلّ الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما . قلت : فأرسلها إليك يا سيّدي ؟ فقال : استأذني في ذلك أبي عليه السّلام . قالت : فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن فسلّمت وجلست فبدأني وقال : يا حكيمة إبعثي بنرجس إلى ابني أبي محمّد . قالت : فقلت : يا سيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك ، فقال : يا مباركة إنّ اللّه تبارك

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 5 . ( 2 ) كمال الدين : 424 ، والبحار : 51 / 2 . ( 3 ) كمال الدين : 431 ح 6 ، والبحار : 51 / 5 ح 9 .